الشيخ الطبرسي

60

تفسير مجمع البيان

لسانك لتعجل به ) ، عن ابن عباس والحسن والجبائي وثانيها . إن معناه ولا تقرأه لأصحابك ، ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه ، عن مجاهد وقتادة وعطية وأبي مسلم . وثالثها : إن معناه ولا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه ، لأنه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة ، وقت الحاجة . ( وقل رب زدني علما ) أي : استزد من الله سبحانه علما إلى علمك . روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : ( إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما ، يقربني إلى الله ، فلا بارك الله لي في طلوع شمسه ) . وقيل . معناه زدني علما بقصص أنبيائك ، ومنازل أوليائك . وقيل : زدني قرآنا لأنه كلما أزداد من نزول القرآن عليه ، ازداد علما ، عن الكلبي . ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) معناه : أمرناه وأوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة ، ولا يأكل منها ، فترك الأمر ، عن ابن عباس ، ولم نجد له عقدا ثابتا . وقيل : معناه فنسي من النسيان الذي هو السهو ، ولم نجد له عزما على الذنب ، لأنه أخطأ ، ولم يتعمد ، عن ابن زيد وجماعة . وقيل . ولم نجد له حفظا لما أمر به ، عن عطية . وقيل : صبرا ، عن قتادة . وروي عن ابن عباس أنه قال : إنما أخذ الانسان من أنه عهد إليه فنسي ومن حمله على النسيان فما الذي نسيه فيه أقوال أحدها : إنه نسي الوعيد بالخروج من الجنة إن أكل والثاني . إنه نسي قول الله سبحانه ( إن هذا عدو لك ولزوجك ) . والثالث : إنه نسي الاستدلال على أن النهي عن الجنس ، وقد نهي عن الجنس ، فنسي وظن أن النهي عن العين . النظم : وجه اتصال قوله ( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا ) بما قبله أنه يتصل بقوله ( كذلك نقص عليك ) وقيل : إنه يتصل بما قبله من قصة موسى أي . كما أنزلنا التوراة على موسى ، أنزلنا عليك القرآن . ووجه اتصال قوله ( ولقد عهدنا إلى آدم ) الآية بما قبله . أنه لما ذكر تصريف الآيات والقرآن ، وأن بها يتذكر ، أمره سبحانه بالتذكر ، وأن لا يكون مثل آدم في نسيان العهد . وقيل : إنه اتصل بقوله ( ولا تعجل بالقرآن ) أي : لا تعجل خوف النسيان للفظه ، ولكن توكل على الله ، وسله التوفيق لحفظه ، فإن أباك آدم نسي ما عهد إليه . وقيل : إنه عطف على قوله ( وكذلك نقص عليك ) من أنباء ما قد سبق ، فقص عليه قصة آدم عليه السلام ، عن أبي مسلم .